الشيخ حسن المصطفوي
20
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
بحسب اقتضاء الموضوع ، من التدبير والنظم والتكميل والإصلاح والتنعيم . وقد يطلق من دون إضافة وتقييد بشيء ، فيراد مطلق التربية من جميع الجهات كما في - بلدة طيّبة وربّ غفور ، سلام قولا من ربّ رحيم ، أغير اللَّه أبغى ربّا : فالمراد مطلق التربية ذاتا وأخلاقا وعملا وأدبا وعلما وترفيعا . وقريب منها ما يضاف إلى مطلق الذات من دون خصوصيّة كما في - ربّ أرني ، ربّ اغفر لي ، ربّ لا تذر ، ادع لنا ربّك ، واذكر ربّك ، انّ ربّك ، فضلا من ربّكم ، عذت بربّى وربّكم ، فمن ربّكما ، ربّنا تقبّل منّا ، ربّنا أنزل علينا ، ربّنا اغفر لنا ، قال له ربّه ، فاجتباه ربّه ، بأمر ربّها ، وأذنت لربّها ، على هدى من ربّهم ، ربّى الَّذى يحيى . فيراد مطلق التربية المتعلَّقة بهذه الموضوعات بأىّ نحو ممكن وفي أىّ صورة مقتضية . وهذا بخلاف ما إذا أضيف إلى موضوع خاصّ ومفهوم معيّن كما في - سبحان ربّك ربّ العزّة ، ربّ المشرق والمغرب ، ربّ الفلق : فيشار فيها إلى أنّ تربية العزّة والشروق والغروب والفلق وتحوّلها إلى مراحل كمالها وسيرها إلى مراتب عالية وتدبيرها ونظمها : كلّ بيد اللَّه المتعال . وسيجئ في هذه الموادّ : أنّ العزّة عبارة عن كون شيء ذا قدر وخطر ويشتدّ الحاجة اليه ويقلّ وجود مثله من جهة كماله ذاتا . والشروق والغروب عبارة عن ظهور الوجود وبروزه وغروبه . والفلق في عالم الوجود . ولا يخفى ما بين هذه المادّة ومادّة - رأب ، وربو ، وربأ - من الاشتقاق الأكبر ، والرأب بمعنى الإصلاح والجمع ، والربو والربا بمعنى الزيادة والنماء . ولا يبعد التداخل بين هذه المعاني ، وان -